الذهبي

178

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

إلى كتبه فغرّقها في الفرات ، وأقبل على العبادة وتخلّى [ ( 1 ) ] . وكان زائدة صديقا له ، فأتاه يوما فقال : يا أبا سليمان : ألم ، غُلِبَتِ الرُّومُ [ ( 2 ) ] ، قال : وكان يجيب في هذه الآية ، فقال له : يا أبا الصّلت ، انقطع الجواب ، وقام ودخل بيته [ ( 3 ) ] . رواها ابن المدينيّ ، عن سفيان ، وزاد فيها : كان داود ممّن علم وفقه ونفذ في الكلام قال : وأخذ حصاة فحذف بها إنسانا ، فقال له أبو حنيفة : يا أبا سليمان ، طال لسانك ، وطالت يدك ، فاختلف بعد ذلك سنة لا يسأل ولا يجيب [ ( 4 ) ] . وقيل : كان داود يعالج نفسه بالصّمت ، فأراد أن يجرّب نفسه هل يقوى على العزلة ، فقعد في مجلس أبي حنيفة سنة لم ينطق ، ثم اعتزل الناس [ ( 5 ) ] . قال أبو أسامة : جئت أنا وابن عيينة إلى داود الطّائيّ ، فقال : جئتماني مرّة فلا تعودا إليّ [ ( 6 ) ] . وعن أبي الربيع الأعرج قال : كان داود الطّائيّ لا يخرج من منزله حتى يقول المؤذّن : قد قامت الصلاة ، فإذا سلّم الإمام أخذ نعله ودخل منزله ، فأتيته فقلت : أوصني ، قال : اتّق اللَّه ، وبرّ والديك ، ثم قال : ويحك ، صم الدنيا ، واجعل الفطر الموت ، واجتنب الناس غير تارك لجماعتهم [ ( 7 ) ] . وعن ابن إدريس : قلت لداود : أوصني ، قال : أقلل من معرفة الناس ، قلت : زدني ، قال : ارض باليسير مع سلامة الدّين ، كما رضي

--> [ ( 1 ) ] حلية الأولياء 7 / 336 ، تاريخ بغداد 8 / 348 ، وفيات الأعيان 2 / 259 . [ ( 2 ) ] أول سورة الروم . [ ( 3 ) ] حلية الأولياء 7 / 336 ، تاريخ بغداد 8 / 348 ، تهذيب الكمال 8 / 456 . [ ( 4 ) ] حلية الأولياء 7 / 336 ، تاريخ بغداد 8 / 347 ، 348 . [ ( 5 ) ] حلية الأولياء 7 / 342 ، صفة الصفوة 3 / 131 . [ ( 6 ) ] حلية الأولياء 7 / 342 ، صفة الصفوة 3 / 131 . [ ( 7 ) ] حلية الأولياء 7 / 342 ، 343 ، وانظر : الزهد الكبير للبيهقي 142 رقم 282 ، وتاريخ بغداد 8 / 351 ، وصفة الصفوة 3 / 133 و 134 ، وفيات الأعيان 2 / 261 .